حسن حنفي
515
من العقيدة إلى الثورة
الأصلح هنا بالنسبة إلى الانسان وليس بالنسبة إلى الله . وهو صلاح محدود في اطار الموقف الانساني ولا يقلل من لا تناهى الصلاح بالنسبة إلى الله وقدرته عليه . ولو كان الصلاح رفع الموانع وإزاحة العلل لكان في ذلك قضاء على الحرية الانسانية من جديد ، اعطاء الصلاح بيد وسلب الحرية باليد الأخرى ، خطوة إلى الامام ثم خطوة إلى الخلف . وإذا كان الأصلح للناس عدم الحياة والابتداء من الآخرة مباشرة فان ذلك الغاء للدنيا ورفض للرسالة وترك لنعم الحياة والتحقق والعمل والابداع والاستشهاد . ان نفى الصلاح والأصلح هو هدم للعقل والقدرة على التمييز وإنكار لصفات الأشياء الموضوعية وهو انكار أيضا للمصلحة وهي أساس الشرع ، وهدم لمصالح الفرد والجماعة وما به حياة الأمة وقوام الدولة . وبالتالي يترك الفرد والأمة بلا عقل مستقل قادر على التمييز وبلا ادراك للصالح العام فيستسلم الجميع لإرادة الحاكم الفرد المطلق الّذي يقرر بمحض ارادته ما هو الصلاح وهو بطبيعة الحال الأصلح له والافسد للأمة . وقد ظهر ذلك في العقائد المتأخرة الموازية للنظم السياسية التي
--> أن يفعل بهم ما هو أصلح لهم في دينهم وأن يزيح عللهم فيما يحتاجون إليه لاداء ما كلفهم وما تيسر عليهم مع وجوب العمل بما أمرهم به وقد فعل ذلك بهم وقطع مننهم ، مقالات ج 1 ص 287 - 288 ، لا يجب عليه رعاية الأصلح وأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح فما من أصلح الا وفوقه أصلح وانما عليه أن يمكن العبد بالقدرة والاستطاعة ويترجح العلل بالدعوة والرسالة . الملل ج 1 ص 97 - 98 ، ويلتقى بشر هنا مع الأشاعرة في رفض الأصلح ، الغاية 228 - 229 ، الفصل ج 3 ص 224 ، النهاية ص 398 ، لولا خلق العالم اختيارا لم يجب عليه شيء من اللطف أي الأصلح ولا العقاب ، حاشية الكلنبويّ ص 197 - 198 ، وعند بشر لو خلق العقلاء ابتداء في الجنة وتفضل عليهم بذلك لكان ذلك أصلح لهم ، الفرق ص 156 ، ابتداء الخلق في الجنة كان أصلح لهم من ابتدائهم في الدنيا وإماتة من علم أنه يكفر خير له من تبقيته ، الانتصار ص 64 - 65 ، لو علم الله من عبده أنه لو أبقاه لآمن كان ابقاؤه إياه أصلح له من أن يميته كافرا ، الفرق ص 156 .